الأخبار

تركيا تدخل الأميركي على خط التفاوض التركي السوري

تركيا تدخل الأميركي على خط التفاوض التركي السوري

هدى رزق

لم تتأخّر واشنطن بإيضاح موفقها بعد التقارب السوري التركي بوساطة روسية، فهي عبّرت عن موقفها عبر رسالة المتحدث باسم وزارة خارجيتها نيد برايس الذي قال إن الولايات المتحدة الأميركية لن تطبّع ولن تؤيّد الدول التي ستقوم بتطبيع العلاقات مع سوريا. فيما بدأت بالسعي إلى عقد اجتماع رباعي مع فرنسا وألمانيا وبريطانيا لبحث الموضوع.

لقد أرسلت وسائل الإعلام البريطانية والألمانية إشارات حول تبنيها “رفض جزء من المعارضة التقارب التركي السوري في ظل الأسد”، واعتبرته مستحيلاً من دون قرار دولي لضمان عودة اللاجئين الذين يدعي إردوغان تمثيلهم.

لا شك في أن أي تقارب بين أنقرة ودمشق له ارتدادات سلبية على علاقة تركيا بالغرب. التي عليها مراعاة مصالحها، فأتى تصريح تركيا بأنها تتمسك بالقرار الأممي 2254 بما هو صيغة حلّ بمثابة رسالة للدول الغربية لطمأنتها.
ماذا تحمل زيارة وزير الخارجية التركي إلى واشنطن؟

ضمن هذا الإطار يزور وزير الخارجية التركي واشنطن، لإطلاع المسؤولين الأميركيين على تطورات التطبيع مع دمشق، بعد تأجيل لقائه بوزير الخارجية السوري فيصل المقداد حتى أوائل شهر شباط/فبراير، لشرح “خريطة الطريق” التي ترعاها روسيا في المجالات الأمنية والعسكرية والسياسية والاقتصادية، بحسب اتفاق وزراء الدفاع وقادة الاستخبارات، في سوريا وتركيا وروسيا، والترتيبات في شمال شرقي سوريا، حيث تنتشر قوات أميركية لدعم “قوات سوريا الديمقراطية”.

لكن الولايات المتحدة تحاول التوسط بين تركيا و”قسد” للبحث عن حلول بين الكرد وأنقرة تحول دون توغل تركي جديد قبل الانتخابات الرئاسية والبرلمانية التركية المقررة منتصف العام الجاري. فأنقرة ودمشق تعتبران حزب العمال الكردستاني تهديداً مشتركاً، وهما اتفقتا بعد لقاء وزراء دفاع البلدين على العمل ضد أي أجندة انفصالية لأنها تهديد وجودي للبلدين وأن البلدين سيعملان على فتح طريق حلب–اللاذقية.

لماذا يزور جاويش أوغلو واشنطن وهل ستحاول أنقرة معرفة البدائل التي يمكن أن تقدّمها الولايات المتحدة بعد إعلانها إمكانية بيع تركيا مقاتلات حديثة من طراز أف–16 الذي سيعرض على الكونغرس خلال وجود الضيف التركي في العاصمة الأميركية؟

أهمية زيارة وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو إلى العاصمة الأميركية بعد أيام تندرج في إطار استكشاف إمكانية تحسّن العلاقة مع بايدن الذي يصر على فرط عقد العلاقة التركية الروسية من أجل الانفتاح الجديد بين أنقرة وواشنطن. فأنقرة تريد حل الملفات التي أدت إلى التوتر والتباعد مع واشنطن في شرق الفرات ومعرفة ماذا تتوقّع منها واشنطن في مسألة توسعة حلف الناتو، وهل ستستمر بإيلاء الأهمية القصوى لليونان وقبرص على حسابها؟

لا شكّ أن الانتخابات الرئاسية والتشريعية مهمة بالنسبة لإردوغان ولحزب العدالة والتنمية وهو يريد من خلالها تتويج كل الأعمال التي بدأها على مستويات عديدة ولا سيما بعد انتهاء مفاعيل اتفاقية لوزان 2023. فإردوغان يريد دفع عملية التصنيع الحربي، واستخراج الغاز والبترول من حوض البحر الأسود وجنوب شرق تركيا، والبحث المستمر عن الغاز في حوض البحر الأبيض المتوسط، وأن يختم حياته السياسية بإنجازات تاريخية. لذلك ما هي البدائل التي يمكن للولايات المتحدة تقديمها لتركيا في ظل ما يريده الشعب التركي ولا سيما التفاوض مع سوريا والانفتاح عليها؟

وهل تمت زيارة الشيخ عبد الله بن زايد إلى دمشق، بعد بيانات رسمية أميركية “تعارض التطبيع مع دمشق” غداة الاجتماعات السورية-التركية بإيعاز من الولايات المتحدة؟ فالإمارات عرضت استضافة القمة التي ستجمع الرؤساء التركي والسوري والروسي، والأخير بدوره يحث دول الخليج ولا سيما السعودية والإمارات على المشاركة في إعادة إعمار سوريا وعودتها إلى الجامعة العربية.

فهل أتت زيارة ابن زايد للاستكشاف أم للمواكبة؟ ولا سيما بعد تردد احتمال مشاركة مسؤول إماراتي رفيع فيها في حال عقدت في موسكو، وكانت الإمارات قد اقترحت المساهمة في تمويل مشاريع اقتصادية في سوريا، وفق ما تسمح به العقوبات الأميركية وقانون قيصر.
أهمية العامل الإيراني في التفاوض التركي السوري

في ظل هذه المعطيات يبرز العامل الإيراني الحاضر دائماً، ودور إيران يؤثر على موقف عدة عواصم عربية وغربية حيال الخطة الروسية-التركية الجديدة في سوريا، لا شك أن دمشق حريصة على التواصل المستمر وتنسيق المواقف مع إيران بشكل دائم حيث تقف طهران إلى جانب دمشق في الحرب ضد الإرهاب، وهي ترى أن هدف الحوارات إنهاء الاحتلال ووقف دعم التنظيمات الإرهابية في إشارة إلى خطوات التطبيع مع تركيا.

وكان وزير خارجيتها عبد اللهيان قد أكد أن الثقة كاملة بالمواقف والقرارات السورية، وأن أي حوار بين سوريا وتركيا إذا كان جاداً يعتبر خطوة إيجابية لمصلحة البلدين والمنطقة. وهو يعتبر أن المصالحة خطوة أولى نحو إخراج القوات الأميركية من الشمال السوري، بتنسيق الأطراف المنضوية تحت عباءة أستانة، إضافة إلى أن التقارب التركي السوري “فرصة للدول التي تخضع للعقوبات الأميركية بتشكيل هلال اقتصادي للالتفاف على العقوبات الاقتصادية الأميركية، وفتح ممر تجاري عبر تركيا إلى سوريا، وإعادة تفعيل خط السكك الحديدية الذي يربط كلاً من إيران وتركيا وسوريا”.

أما الرئيس السوري بشار الأسد من جهته فهو كان واضحاً في تركيزه على أن الهدف من التقارب مع تركيا بوساطة روسية هو إنهاء احتلال أنقرة لأجزاء من سوريا.. وأكد ضرورة سحب قواتها من الشمال السوري، وتسليم المناطق التي لا تزال تحت سيطرة الفصائل المسلحة، واتخاذ خطوات عملية تدل على تخلّي أنقرة عن دعم هذه الفصائل.

هناك مجموعة من اللاعبين المحليّين والإقليميين يعمل جزء منهم على جوانب ملف الأزمة السورية وآخرون في داخلها قد تتضارب مصالحهم أو تلتقي من تل أبيب وعواصم عربية وأوروبية إلى طهران.

الرئيس إردوغان يراهن على حاجة واشنطن وموسكو إليه بسبب الحرب الروسية في أوكرانيا، وبات منفتحاً على لقاء الأسد؛ للاتفاق على ترتيبات ضد “حزب العمال الكردستاني” و”وحدات حماية الشعب” شمال شرقي سوريا، وتأسيس مناطق آمنة تعيد لاجئين سوريين من بلاده التي تستضيف نحو 4 ملايين سوري. لكنه أعلن مراراً أنه لن يسحب قواته من سوريا قبل الوصول إلى حل نهائي وشامل للأزمة السورية، وقبل معالجة كل مخاوفها الأمنية.

هناك أكثر من لاعب وعامل يدخل على الخط ويساهم في رسم معالم مسار العلاقة المستقبلية بين أنقرة ودمشق وحلفائها في موسكو وطهران فهل يمكن خلط الأوراق من جديد؟

الميادين

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى