اقتصاد

سياسة التسعير الجديدة..ما يحرره التاجر يدفعه المستهلك

ردود أفعال كثيرة واجهت طلب وزارة التجارة الداخلية وحماية المستهلك من مديرياتها متابعة الإعلان عن الأسعار بالأسواق وفق الفواتير المتداولة التي تحرر من المنتجين والمستوردين وتجار الجملة واعتمادها أساساً في تحديد أسعار مبيع المستهلك وفق نسب الأرباح المحددة.

وعطفاً على القرار عممت الوزارة على مديرياتها متابعة واقع الأسواق الداخلية والتحقق من مدى التزام الفعاليات بتداول فواتير الشراء الحقيقية بدءاً من المستورد إلى تاجر الجملة إلى بائع المفرق واتخاذ أشد العقوبات في حال ثبت وجود فواتير وهمية وتقبل الفواتير المقدمة إلى هيئة الضرائب والرسوم ضماناً لانسياب المواد والسلع في الأسواق، مشيرة إلى أن التعميم انسجام مع القانون ٣٧ الناظم لعمل الوزارة.

لا تحرير للأسعار

مصادر الوزارة قالت بأن الخطوة ليست من باب تحرير الأسعار وإنما لتأمين انسيابية وتوفر المواد في الأسواق وتحقيق معادلة تحديد أسعار حقيقية وليست وهمية بناء على التكلفة في ظل المتغيرات الاقتصادية وفي مقدمتها سعر الصرف، هذا كل ما استطعنا الحصول عليه من وزارة التجارة الداخلية وحماية المستهلك لتوضيح الإجراء الجديد حول الآلية المعتمدة لتطبيق القرار وإيجابياته وسلبياته، خاصة أنه ينهي العمل بالنشرات التسعيرية للمواد المستوردة والمسعرة مركزياً من قبل الوزارة ويبدأ بمرحلة جديدة من التعامل مع الأسعار وتحديدها لا نعلم إن كانت ملائمة للمرحلة الحالية أو للذهنية التي يتعاطى بها المنتج في تسعير المواد.

صكوك تسعيرية

والتساؤل المطروح: هل سيكون لهذا الإجراء الذي لم يحدد أي تعليمات أخرى منها ما يتعلق بمسألة العرض والطلب انعكاس إيجابي على ضبط الأسعار؟ فإذا ما حاولنا إسقاط هذا الإجراء على تجربة مشابهة في التسعير تقوم بناء على التكاليف ولا تتدخل الوزارة بشكل مباشر في أسعارها، وهي تسعير الألبسة فسنجد أن أسعارها تعاني منذ سنوات الارتفاع والتباين في السعر والجودة بين المنتجين والبائعين والأمر متروك لكلف إنتاج تعرض على لجان تسعير مكانية فيما تكون المحاسبة على السعر إذا كان مرتفعاً عند تقديم شكوى دون صدور صكوك تسعيرية معينة لسلع الألبسة وغيرها من المواد المسعرة بناء على التكلفة.

وإذا قالت الوزارة إن اتخاذ القرار يأتي من أجل التسعير الحقيقي وتأمين انسياب المادة في ظل المتغيرات فمن يضمن حقيقة الفواتير ويؤكد أو ينفي صحة الأسعار ومن يتابع مدى تناغم الأسعارـ التي ناطحت السحاب قبل القرارـ مع القدرة الشرائية للمواطن.

لا نعلم إن كان الواقع سيغير من ردود الفعل المستغربة من القرار أم أنه سيكون ثمة أي صدى إيجابي، وكل ما يمكن قوله: لا يمكن ترك التسعير لمواد أساسية أو غيرها بيد المنتج دون وضع ضوابط تكفل تسعيراً حقيقياً وواقعياً للمادة وقبل ذلك كله ماذا عن القدرة الشرائية للمواطن ذي الدخل المحدود؟.

الحل بـ «الفوترة»

الأستاذ في كلية الاقتصاد بجامعة دمشق الدكتور شفيق عربش بين أن إجراء وزارة التجارة الداخلية وحماية المستهلك يدل على عدم القدرة على ضبط الأسواق وسيؤدي إلى ارتفاعات كبيرة في أسعار مختلف المواد لاسيما أن معظم المواد المطروحة في الأسواق مستوردة وتخضع للأسعار العالمية ويتم استيرادها من دول تعاني بدورها موجات غلاء وتضخماً كبيراً وهذا بدوره سينعكس على ارتفاع مستمر في الأسعار ما لم تنطلق العملية الإنتاجية بشكلها الصحيح على المستوى المحلي.

وعن إمكانية أن تكون فواتير المنتج حقيقية بعد هذا القرار قال عربش: «لا شيء مستبعد ولكن التجارب أثبتت وجود فواتير وهمية ومزاجية للمنتج في تسعير المواد بين حلقات البيع وهذا سيحصل وستعود حماية المستهلك إلى ذات النقطة لتتابع مدى تداول الفواتير»، مبيناً أن الحل يتمثل بتطبيق نظام «الفوترة» الذي طرح منذ العام ٢٠٠٦ وحتى الآن ما زالت أرضيته التي تتطلب قاعدة بيانات غير مكتملة، فإذا استطاعت الجهات الحكومية تطبيقه وألزمت المنتجين به ربما من الممكن التوصل لآلية تضبط الأسعار.

الثورة

اقرأ أيضا: تحرير الأسعار… الحلاق: الأسعار لا يمكن أن تحدد بقرار… العكاري: على أي سعر صرف سيتم التسعير؟

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى